السيد محمد تقي المدرسي
278
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
مع تعيين عمل كل منهما بينهم أو فيما بينهما وتعيين حصة كل منهما ، وكذا يجوز تعدد المالك واتحاد العامل كما إذا كان البستان مشتركاً بين اثنين فقالا لواحد ساقيناك على هذا البستان بكذا ، وحينئذ فإن كانت الحصة المعينة للعامل منهما سواء كالنصف أو الثلث مثلًا صح ، وإن لم يعلم العامل كيفية شركتهما وأنها بالنصف أو غيره ، وإن لم يكن سواء كأن يكون في حصة أحدهما بالنصف وفي حصة الآخر بالثلث مثلًا ، فلا بد من عمله بمقدار حصة كل منهما لرفع الغرر والجهالة في مقدار حصته من الثمر . ( مسألة 26 ) : إذا ترك العامل العمل بعد إجراء العقد ابتداء أو في الأثناء ، فالظاهر أن المالك مخير بين الفسخ أو الرجوع إلى الحاكم الشرعي ، فيجبره على العمل وإن لم يمكن استأجر من ماله من يعمل عنه أو بأجرة مؤجلة إلى وقت الثمر فيؤديها منه أو يستقرض عليه ويستأجر من يعمل عنه وإن تعذر الرجوع إلى الحاكم أو تعسر فيقوم بالأمور المذكورة عدول المؤمنين ، بل لا يبعد جواز إجباره بنفسه أو المقاصة من ماله أو استئجار المالك عنه ثم الرجوع عليه أو نحو ذلك ، وقد يقال بعدم جواز الفسخ إلا بعد تعذر الإجبار وإن اللازم كون الإجبار من الحاكم مع إمكانه وهو أحوط ، وإن كان الأقوى التخيير بين الأمور المذكورة هذا إذا لم يكن مقيداً بالمباشرة ، وإلا فيكون مخيراً بين الفسخ والإجبار ، ولا يجوز الاستئجار عنه للعمل ، نعم لو كان اعتبار المباشرة بنحو الشرط لا القيد يمكن إسقاط حق الشرط والاستئجار عنه أيضاً . ( مسألة 27 ) : إذا تبرع عن العامل متبرع بالعمل جاز إذا لم يشترط المباشرة ، بل لو أتى به من غير قصد التبرع عنه أيضاً كفى « 1 » ، بل ولو قصد التبرع عن المالك كان كذلك أيضاً وإن كان لا يخلو عن إشكال ، فلا يسقط حقه من الحاصل ، وكذا لو ارتفعت الحاجة إلى بعض الأعمال كما إذا حصل السقي بالأمطار ولم يحتج إلى النزح من الآبار خصوصاً إذا كانت العادة كذلك ، وربما يستشكل بأنه نظير الاستئجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه فإن الأجير لا يستحق الأجرة لعدم صدور العمل المستأجر عليه منه ، فاللازم في
--> ( 1 ) في مثل هذه الأمور المرجع عرف الناس في المعاملة ، فإن كان العقد يشمل مثل هذه الحالات التي قد تقع ويرى العرف أن العامل يستحق الأجر - وهنا الحصة - كفى ، وإلا فلا . والظاهر أن العرف يرى ذلك خصوصا في مثل استغناء الزرع عن السقي بفعل الأمطار غير المعتادة خصوصا في المزارعة والمساقاة والمضاربة القائمة على أساس الفرص ، فكما إذا ساء الموسم ولم يحصل على الحصة الكافية لا يعوض ، كذلك إذا حسن الموسم وحصل على المزيد فهو له ، بلى إذا كانت المعاملة بحيث لا تشمل مثل ذلك فالإشكال المذكور في المتن في الموارد في محله ولا يترك الاحتياط فيها .